إن عصرنا اليوم هو عصر الاختلاف دون منازع، فنحن نمدح الاختلاف و نقرضه، نطالب بحق الاختلاف ونناضل من أجله. غير أن الحضور الدائم لكلمة الاختلاف في منطوقنا اليومي و في مختلف المنابر، لا يعكس بالضرورة حضور فكرة الاختلاف في ظلّ واقع العولمة حيث تسيطر ثقافة واحدة، وحيث نلاحظ مواقف عنصرية و لاتسامح مع الاختلاف الثقافي. ذلك هو منطلق “كلود لفي ستراوس” في تظنّنه على ما آلت إليه العلاقات الإنسانية اليوم والعلاقات بين الثقافات والحضارات في ظلّ الحدّ الأقصى من الاتصال أو ما سمّاه “إفراط الاتصال ». ما هو إذن شأن الاختلاف الثقافي اليوم؟ هل هو واقع فعلي معيش أم أنّ الاختلاف هو مجرّد كلمة أو شعار نتبجح بها في المنابر لتوشي الخطب؟
عندما قارن “كلود لفي ستراوس” علاقات القرابة والأساطير عند “البدائيين” لاحظ أنه ينتهي دائما إلى نفس المشكل الأساسي، فاستخلص أن وراء تنوع الثقافات توجد وحدة نفسية للإنسانية، إذ هنالك عناصر أساسية مشتركة للإنسانية، والحضارات لا تقوم إلا بتركيب هذه العناصر المشتركة في تشكيلات مختلفة. ولذلك نلاحظ بين الثقافات البعيدة عن بعضها البعض تشابهات وهي تشابهات لا تُعزى بالضرورة إلى التواصل بين الحضارات خاصة إذا ما تبيّنا وجود حضارات يصعب تصور الاتصال فيما بينها نظرا لانزوائها وتباعدها عن بعضها البعض مثلما هو شأن حضارة “الأنكا” في “البيرو” و”الداهومي” في “افريقيا “.
مبروك بوطقوقة
الاستشراق وحوار الحضارات
ناجي شنوف
جامعة المدية
من القضايا المهمة التي لاقت اهتمام الباحثين في إطار إيجاد نسق تفاعلي في مسألة حوار الحضارات، موضوع الاستشراق، إذ يعدّ من المواضيع القديمة الجديدة والمستجدة في إثارة عوامل التثاقف والتحاور في الحضارات، في إطار عدم إلغاء ما يسمى بالآخر، ورغم السعي الحثيث في إيجاد تصور تحاوري يمكن الركون إليه في تلك العملية، إلاّ أنّ ثمّة معطيات جديدة يُستند إليها في جعل عملية حوار الحضارات من المسائل الصعبة التي تقتضي صياغات أخرى وعوامل جديدة تساهم في تلطيف الأجواء المستعرة، خصوصا إذا علمنا أن الطرف الثاني المتحاورُ معه ينتهج طرقا ملتوية يمهّد لها مسارات غامضة توحي في ظاهرها – شكلها – استعداده المباشر للحوار، والتنازل الاستراتيجي في المبادئ والأهداف، في سبيل دعم مسارات الحوار، غير أنّه يضمر في باطنه شيئا ما يوحي بخلاف ظاهره من استمرار للصراع، والإصرار على إزالة الطرف الآخر من دائرة التعارف أو التثاقف أو التحالف الحضاري.
كتاب الإثنوأركيوجيا :الدراسة الآثارية للثقافة المادية المعاصرة
كتاب الأثنواركيلوجيا :الدراسة الآثارية للثقافة المادية المعاصرة
تأليف : الدكتور يوسف مختار الأمين
نشر: منشورات دار القوافل ، الرياض.
السنة : 2008
يحتوي الكتاب ستة علي فصول عدة هي:
الإثنوأركيلوجيا Ethno-archaeology
الاثنوأركيلوجيا Ethno-archaeology
علم الآثار الأنثربولوجي
الاثنوأركيلوجيا Ethno-archaeology مصطلح مكون من شطرين
الأول: مصطلح Ethno : تعني شعب / قوم / عرق.
الثاني: archaeology : مشتقة من الكلمة اليونانية Archaiologia وهو مركب من كلمتين Archaios وتعني : قديم و Logos وتعني : علم / معرفة .
والجملة في هذا السياق تعني علم العاديات أو البحث عن الأشياء القديمة .
الاثنوغرافيا Ethnography
الاثنوغرافياEthnography
الاثنوغرافيا تعني الدراسة الوصفية لطريقة وأسلوب الحياة لشعب من الشعوب أو مجتمع من المجتمعات ، واصطلاح الاثنوغرافيا ( Ethnography) في بريطانيا يعني البحوث الوصفية والتحليلية التي قام بها علماء الانثروبولوجيا البريطانيون حول الشعوب والأقوام البدائية التي درسوها دراسة ميدانية ؛ وبالرغم من أن الاثنوغرافي يهتم بالدراسة الوصفية للمجتمعات البدائية والانثربولوجي الاجتماعي يهتم بالتحليل البنائي أو التركيبي للمجتمعات البدائية فان هناك ارتباط وتداخلاً وثيقاً بين هذين العلمين بخصوص الدراسات العلمية التي يقومان بها .
غير أنة في الولايات المتحدة الأمريكية لاتوجد هناك علاقة وثيقة بين علم الاثنوغرافيا وعلم الانثروبولوجيا الاجتماعي بل توجد علاقة مرتبطة بين علم الاثنو غرا فيا والاثنولوجيا . فالعالم هيرز كوفنتر يرى في كتابة ( الإنسان وأعماله) بان الاثنوغرافي هو وصف للحضارات وبحث مشاكل النظرية المتعلقة بتحليل العادات البشرية للمجتمعات الإنسانية المتباينة.




