أرنتروبوس — الموقع العربي الأول في الأنثروبولوجيا

كتاب بؤس البنيوية…؟!

structuralism

سلام مراد

الكتاب: بؤس البنوية، الأدب والنظرية البنيوية

الكاتب: ليونارد جاكسون، ت. ثائر ديب
الناشر: دار الفرقد دمشق 2009م.

إن البنيوية في معناها الواسع، هي دراسة ظواهر مختلفة كالمجتمعات، والعقول، واللغات، والآداب، والأساطير، فتنظر إلى كل ظاهرة من هذه الظواهر بوصفها نظاماً تاماً، أو كلاً مترابطاً؛ أي بوصفها بنيةً، فتدرسها من حيث نسق ترابطهما الداخلي لا من حيث تعاقبها وتطورها التاريخيين. كما تُعنى أيضاً بدراسة الكيفية التي تؤثر بما بنى هذه الكيانات على طريقة قيامها بوظائفهما.
أمّا في معناها الضيق والمألوف، فالبنيوية محاولة لإيجاد نموذج لكلِّ من بنية هذه الظواهر ووظيفتها على غرار النموذج البنيوي للغة، وهو النموذج الذي وضعته الألسنية في أوائل القرن العشرين. ففي حين عمل الفلاسفة وعلماء الاجتماع، ونقاد الأدب على دراسة اللغة من وجهات نظرهم المختلفة وتبعاً لغاياتهم المتباينة، نجد أن الألسنيين قد درسوا اللغة بذاتها ولذاتها. ويمثل كتاب فرديناند دوسوسور محاضرات في الألسنية العامة (1916)”، هو نسخة باكرة من النموذج البنيوي للغة كان لها أثرها البعيد. أما محاولات تطبيق هذا النموذج على الأدب فتعود إلى عام 1928، حين وضع كل من جاكوبسون وتينيانوف برنامجاً بهذا الخصوص وكانت تلك بداية البنيوية الأدبية.
ـ طور البنيوية الخلاّق: الثلاثينيات
ثمة أطوار أربعة أساسية مرّت بها الحركة البنيوية، على الرغم من عدم دقة الفصل الزمني بين هذه الأطوار.

اقرأ المزيد

الرمزي و المتخيل في بنية و اشتغال الحقل الصوفي

 نحو رؤية سوسيو أنثروبولوجية

محمد جحاح*

تـقديم:

لقد ارتبط ظهور التصوف وتطوره- كتجربة دينية- بفكرة الموت، بل أكثر من ذلك، فقد اكتسى مفهوم الموت لدى المتصوفة أبعادا فلسفية عميقة، سيكون لها- بشكل أو بآخر- نتائج وامتدادات على مستوى الحياة الإجتماعية والسياسية أيضا. وقد مـيز هؤلاء بين شكلـين من الـموت: موت

اقرأ المزيد

المفاهيم الأساسية للبنيوية

دراسة: د.يوسف حامد جابر


إن أية فعالية معرفية لا بد أن تستند في تشكيلها وتحديد خصائصها والإطار العام لها إلى أسس تعطي هذه الفعالية سماتها العامة، وتعمل على تجذير محتواها وتعميقه، كما تسهم في تنظيم حركتها وعلاقاتها. والبنيوية باعتبارها منهجاً نقدياً شاملاً، أو لنقل طريقة بحث في مكونات الواقع وكشف علائق هذه المكونات وتفاعلاتها، تطمح لكي تسجل إضافة حقيقية في مضمار المعارف الإنسانية، وهي بذلك، تستند إلى مفاهيم أساسية تحدد طبيعتها ومنطلقاتها، وترسم حركتها ومساراتها.‏

ويمكننا أن نجد ثلاثة مفاهيم أساسية، تشكل في علاقاتها وتفاعلاتها الإطار العام للبنيوية، هي: البنية، النظام، الوظيفة.‏

أولاً: البنية:‏

لم تنل أية ظاهرة معرفية من الاهتمام والدراسة قدر ما ناله مفهوم البنية في القرن الحالي، حيث أصبح هذا المفهوم يحتل مكان الصدارة في مختلف الدراسات الإنسانية الحديثة، سواء كانت هذه الدراسات نفسية أو اجتماعية أو اقتصادية أو لغوية أو رياضية وغيرها. وأصبحنا نجد الباحثين العاملين في إطار هذه المفهومات يتحدثون عن بنية نفسية وأخرى رياضية ومنطقية وثالثة لغوية.. الخ.‏

اقرأ المزيد

بيار بورديو: عالم الاجتماع المتمرد ـــ توفيق المديني

بيار بورديو يتمرد علي ماركس

توفيق المديني

بيار بورديو يتمرد علي ماركس

رحل عالم الاجتماع الفرنسي، وأحد أبرز مثقفي هذا العصر بيار بورديو يوم 23 كانون الثاني الجاري عن عمر يناهز 71 سنة. وولد بورديو في الأول من آب العام 1930 في دونغان (منقطة البيرينيه -الأطلنطي) لعائلة ذات أصول فلاحية. حاز على الأغريغاسيون في الفلسفة ودرسها في ثانوية “مولان” حتى العام 1955. من ثم درس في الجزائر (1958-1960) وباريس وليل، ثم تولى منصب مدير دراسات في المدرسة التطبيقية للدراسات العليا، التي أصبحت مدرسة الدراسات العليا للعلوم الاجتماعية، وفي الوقت عينه، كان مدير مجلة “أبحاث في العلوم الاجتماعية” من العام 1964 وحتى 1980. وفي العام 1981 ألقى درسه الافتتاحي في “الكوليج دوفرانس” وبقي هناك أستاذ كرسي علم الاجتماع حتى 28 آذار 2001، حيث ألقى درسه الأخير، وعقب ذلك أعلنت هذه المؤسسة الثقافية الكبيرة عن إلغاء كرسي علم الاجتماع، تقديراً للمفكر والفيلسوف الذي افتتحها.‏

اقرأ المزيد

مناهج البحث الأنثروبولوجية

إعداد الدكتور: علي الحاجي*

طبيعة ومفهوم المنهجية الأنثروبولوجي:

من كل ما أشرانا إليه فيما مضى، ومن خلال تلك الميادين والتيارات الفكرية التي بني عليها علم الأنثروبولوجيا يتبين أن الدراسات الأنثروبولوجية متعددة وكثيرة الفروع. ولهذا كان طبيعياً أن يستخدم علماء الأنثروبولوجيا مناهج بحث متعددة وأساليب لجمع المعلومات متنوعة. فمنها ما يشترك فيها الأنثروبولوجي مع غيره من الباحثين في مجال الدراسات الأنسانية كعلم النفس وعلم الأجتماع، وعلم الأقتصاد، ومنها ما هو خاص ينفرد به علم الأنثروبولوجيا وبالذات الأنثروبولوجيا الطبيعية (الغيزيقية) حيث يستخدم الباحث المنهج التجريبي، ومنهج الملاحظة العلمية، أو منهج القياsس الأنثروبولوجي (الأنثرومتري).
ومن منظور آخر، فأن الدراسات الأنثروبولوجية تمتاز بترابطها وتكاملها وبنظرتها الشاملة للنظم والظواهر الأجتماعية. فالباحث يفسر الحقائق الأنثروبولوجية على أساس ترابطها وتشابكها بعضها بالبعض الآخر. وهنا يمكن أن نستعرض العديد من المناهج البحثية التي يستخدمها الباحثون في ميدان الأنثروبولوجيا بمختلف فروعها وأنماطها.

طريقة المنهج الأثنوغرافي Ethnoghraphic Resaareh:
هذا المنهج من أشهر المناهج المستخدمة في الحصول على معلومات علمية دقيقة حول الظاهرة المدروسة. المبدأ العام المبني عليه هذا المنهج هو أن الباحث يحصل على المعلومات والبيانات حول الظاهرة الأجتماعية التي يريد دراستها من واقع الميدان ذاته. فقد بدأ الباحثون من تحديد مجال البحث بدقة وعناية، وتحديد الظاهرة بكل تفاصيلها ودقائقها، وبكل موضوعية وتجرد. ثم أن الباحثين ارتحلوا إلى النظم الأجتماعية المراد دراستها، وعاشوا بين أفرادها لمدة لا تقل عن سنة، بحيث يتمكن الباحث من إتقان لغة ذلك وفهم دقائق علاقاته وعاداته وتقاليده ومعتقداته وشعائره، وكل ما يتصل بنظام حياته. (فهي بداية الأمر كانت هذه الطريقة تستخدم من قبل المبشرين المسيحيين). وهذا ما أطلق عليه بطريقة البحث العقلي (field Research).
وتعتمد الدراسة الأثنوجرافيه على ما يسمى بالملاحظة العلمية (scientific observation) وهذا النوع من المنهج على ثلاث أقسام:

اقرأ المزيد