الرمزي و المتخيل في بنية و اشتغال الحقل الصوفي

 نحو رؤية سوسيو أنثروبولوجية

محمد جحاح*

تـقديم:

لقد ارتبط ظهور التصوف وتطوره- كتجربة دينية- بفكرة الموت، بل أكثر من ذلك، فقد اكتسى مفهوم الموت لدى المتصوفة أبعادا فلسفية عميقة، سيكون لها- بشكل أو بآخر- نتائج وامتدادات على مستوى الحياة الإجتماعية والسياسية أيضا. وقد مـيز هؤلاء بين شكلـين من الـموت: موت

إقرأ المزيد

بيار بورديو: عالم الاجتماع المتمرد ـــ توفيق المديني

توفيق المديني

بيار بورديو يتمرد علي ماركس
بيار بورديو يتمرد علي ماركس

رحل عالم الاجتماع الفرنسي، وأحد أبرز مثقفي هذا العصر بيار بورديو يوم 23 كانون الثاني الجاري عن عمر يناهز 71 سنة. وولد بورديو في الأول من آب العام 1930 في دونغان (منقطة البيرينيه -الأطلنطي) لعائلة ذات أصول فلاحية. حاز على الأغريغاسيون في الفلسفة ودرسها في ثانوية “مولان” حتى العام 1955. من ثم درس في الجزائر (1958-1960) وباريس وليل، ثم تولى منصب مدير دراسات في المدرسة التطبيقية للدراسات العليا، التي أصبحت مدرسة الدراسات العليا للعلوم الاجتماعية، وفي الوقت عينه، كان مدير مجلة “أبحاث في العلوم الاجتماعية” من العام 1964 وحتى 1980. وفي العام 1981 ألقى درسه الافتتاحي في “الكوليج دوفرانس” وبقي هناك أستاذ كرسي علم الاجتماع حتى 28 آذار 2001، حيث ألقى درسه الأخير، وعقب ذلك أعلنت هذه المؤسسة الثقافية الكبيرة عن إلغاء كرسي علم الاجتماع، تقديراً للمفكر والفيلسوف الذي افتتحها.‏

إقرأ المزيد

نظرية السلطة الرمزية عند بيير بورديو

محمد بقوح

عناصر أولية تمهيدية
ثمة علاقة جدلية بين الفكر الغربي الحديث ، كفعل تنظيري بجميع ألوانه و تياراته ، و كيفية ممارسته لمفهوم السلطة ، كمفهوم ثقافي و عملي ، هذه الممارسة التي تجاوز بها هذا الفكر الطرح التقليدي و البسيط ، الذي كان سائدا و مهيمنا في الفترة السابقة عليه ، و المرتبط خصوصا بكل ما هو اقتصادي و إداري و سياسي ، في وقت ارتقى فيه هذا الطرح ، إلى مستوى أكثر فعالية و عقلانية و حداثية ، و ذلك بتحيين المنحى المنهجي  و المعرفي العميق لمفهوم السلطة ، و محاولة ربطه ربطا محكما ، بكل تجليات و تمظهرات جسد المجتمع ، كبنية متماسكة تعتبر وجوهها الرمزية و المخفية ، أهم و أخطر بكثير من واجهاتها المادية و الظاهرة .
و تجدر الإشارة ، إلى أن هذا التحول النوعي ، الذي شهده التعامل و البحث في مفهوم السلطة ، جاء نتيجة طبيعية لتضافر العديد من العوامل السوسيو اقتصادية و السياسية و الثقافية و الحضارية ، التي كان لها الدور الأساسي و الأكبر في تطور الواقع الغربي المادي المعيشي و الحضاري في جميع ميادين المجتمع الغربي ، سواء تعلق الأمر بالواقع

إقرأ المزيد

سيميائية الفضاء وتعقل المشكلات المدينية

د.شهاب اليحياوي– تونس


دعنا نتّفق أوّلا ، قبل استدعاء مختلف مقاربات الفضاء ، على شبه أو تغييب عديد حقول البحث العلمي لمفهوم الفضاء ، لا فحسب ضمن علم الإجتماع بل أيضا لدى غالبية علماء الإقتصاد مثلما علماء النفس . يبدو الاهتمام بالفضاء غائبا أو إن سجّل حضوره فلا يتعدّى العرضي والهامشي . ذلك أنّنا لم نجد تخصيصا لمجال تعريفيّ بمفهوم الفضاء والفضاء الإجتماعي ضمن عدد هائل من البحوث الإجتماعية والحضرية بالخصوص نظرا للعلاقة الترابطيّة بين إثارة المديني وإستدعاء مفهوم الفضاء وحتّى إن وردت في البعض منها فإشارة لا تعميقا (1) . وهي ذات الملاحظة التي وقف عليها كلّ من : بيارمرلان و فرنسواز كواي في معجمهما (2)
تشكّل المقاربة السيميائية للفضاء أهمّ المنطلقات النظرية التي يستوجبها البحث الإمبريقي الذي ينشد إستقراء الفضاء المديني وكيفيات شغله من قبل الفاعلين الإجتماعيين وإنعـكاساته على متعدّد أصعدة تمظهر المدينة . وينكشف الفضاء في مدلوله السيميائيّ كمنظومة علامات يقتضي لدى أوستكوفتسكي إستدعاء مقولة الإستعمال أو الإستخدام الذي يقيمه الفاعل للفضاء الذي يحتلّه ويشغله . فمعنى الفضاء وهذا هو المهمّ يستدلّ عـليه لدى فايري أيضا عبر ومن زاوية الممارسة الإجتماعية للفضاء . يدعو فايري الى مقاربة الفضاء ضمن سيميائيّة متمفصلة في منظومة دلالة . فالفضاء  ” لا يعني البحث إذا لم يكن دالاّ من زاوية ممارسة إجتماعية وإن لم يكن دالاّ لشخص ما ” (3) ولعلّ وجهة النظر المعيّنة التي يجب أن يتّجه التحليل السيميائي للفضاء إليها التي يتحدّث عنها تابوري هي ذاتها التي يؤكّد عليها إتّجاه فايري أي الممارسات التي تحدث داخل هذه الفضاءات التي يقاربها تابوري كأمكنة مجرّدة أين يمكن للسيميائيّ أن يصف الأشياء الحقيقيّة لكن في علاقتها ببعضها . هذه العلاقات وبالمثل دلالة الفضاء السيميائي هما معطيان للتحليل من زاوية الممارسات داخل الفضاءات أو الأمكنة . فلفضاء ما ” هنالك ممارسة إجتماعيّة ” (4) .

إقرأ المزيد

أنثروبولوجيا المؤسسة


أنثروبولوجيا المؤسسة من التخصصات الحديثة المعاصرة، البعض يعتبره من التخصصات الصغيرة لا يمكن أن يحمل تضمينا مهمشا لأن فرع علم اجتماع تنظيم وعمل – الذي وجد رواجا كبيرا في الحقل السوسيولوجي – درس المؤسسة ومشكلاتها وكانت مواضيعه ذات الريادة لأن أبحاثها تحل مشكلات عالم العمل مثل دراسات ماسلو، مايو، فورد…وغيرهم، وهو ما عطل ظهور تخصص أنثروبولوجيا المؤسسة.
وبما أن هناك هوامش أخرى لم يتعرض لها علم اجتماع التنظيم والعمل نظرا لانشغاله بمواضيع أخرى. فإن أنثروبولوجيا المؤسسة اتخذت من هذه الهوامش مواضيع رئيسية لها ذلك لأن في ظل العصرنة والحداثة المعرفية أصبحت الانثروبولوجيا تهتم بالقريب وليس بالبعيد والغرائبي.
تعريفها:
لا يمكن تعريف أنثروبولوجيا المؤسسة بشكل واف إلا من خلال التعرف على موضوعها:
وموضوعها هو الاهتمام بالخصائص الهوياتية لأشغال المؤسسة (caractéristiques identitaire) أي أن هناك أشياء لا تتعلق بالتنظيم والتسيير لكنها حاضرة داخل المؤسسة وتتعلق بما هو رمزي (الرمزية داخل المؤسسة)، والذي يؤثر في حياة وتشغيل وشكل المؤسسة. ومثل هذه الانتاجات الرمزية داخل المؤسسة غير قابلة للتجاوز، وبالتالي فإن من أهم مواضيع أنثروبولوجيا المؤسسة:

إقرأ المزيد